الرؤيوي / الأسطوري

 

لقد أدركت الدراسات النقدية أن الوظيفة الرمزية التي تعامل معها الشاعر المعاصر تكمن في الصراع القائم بين وجود الشاعر وعالمه الداخلي، ضمن حركة فعل درامي، يومئ بحالات الانبعاث التي يسعى الشاعر إلى تحقيقها في صورة شخصياته الأسطورية، سعيا منه إلى محاولة إمكان وجود مسلك متألق يحدد به وجوده في الحياة، ويتحرر من قبضة عالمه الداخلي الذي يربطه بالعالم الأسمى، وهذا ما أوضحته الدراسات النقدية من خلال تعرضها لسفريات "السندباد " لدى بعض الشعراء المعاصرين في صورته التواقة، وهو يجوب مخاطر الذات في عالمها المتأمل عبر قناع نفسي يتعامل معه الشاعر، محاولة منه لتجاوز الواقع " وتشوفاً، في أخذة رابية، إلى عوالم أكثر رحابة وصفاء" يستقر وجوده فيها ، بحيث يطمح إلى أن يصبح في عالم جديد تسوده النظرة المثال، وَما تَسْتَرْسِل إليه الحياة بآمالها، في سبيل الحصول على مصدر التحرر والخصب، ينطلق فيه الشاعر لتجاوز محنته التي يرى فيها أنها تواقة، تبحر في قاع أعماق الوعي البشري، وربط ذلك بلحظة التجربة الآنية، وهذا ما فعله كثير من الشعراء المعاصرين الذين تقمصوا شخصية السندباد في قوته التعبيرية، الكامنة في ذات الشاعر، والتي يحاول أن يعيد خلقها على حسب ما تقتضيه التجربة الذاتية، ويغتبط فيها بفلجِ سعادة عامرة، وهي رحلة ضاربة بجذورها في التاريخ، ومرتبطة بأعماق اللاوعي ـ كما جاء ذلك في رأي أنس داود ـ من حيث كون الشاعر يجوس فيها " دروب نزعاته الخفية ويستجلي معالمه العميقة، ومن ثم يخيل إلينا أننا سنقف في القصيدة على متناقضات عالم العقل الباطن، ونجوس في سراديبه المظلمة، ونفاجأ بمفارقاته الصارخة والمزعجة" التي نستكشفها من خلال مخزونه المعنوي الذي يعد وجها مقنعا، يضفي عليه الشاعر أهمية خاصة، ويعبر من خلاله عن تجربته الذاتية.

 
 
 



 

 



 



       
 

الصفحة الرئيسية  - دراسات - رسائل وأطروحات - محاضرات - متابعة نقدية - بطاقة التعريف - كتب