التأويل بالمأثور

 

أجمع الباحثون في علوم القرآن على أن أفضل نهج لتفسير القرآن هو أن يفسر بعضه ببعض، ذلك أن القرآن الكريم شامل في أسلوبه، بين الحقيقـة و المجاز، و التصريح، و الكناية، و الإيجاز، و الإطناب، فما أجمل في مكان فقد ُفصل في موضع آخر، و ما اختصر في مكان فإنه قد بسط في آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، و الأصل في ذلك أنه يشتمل على مدلولات و مقاصد لما يعني ذلك مـن ترابط بيـن مضامينـه و وحدتها في الغاية التي تحدد الحقيقة و بهذا الاعتبار تكون دلالاته قائمة على أمور مختلفة و هو ما سهل اتجاه التفسير/التأويل نظرا لاعتباراته المتعددة التي تؤخذ مرة على أوجه الإجمال و أخرى على نظائر التفصيل، فما ترك في موضع ذكره في موضع آخر، و قد صرح القرآن بهذه الصفة التي فيه، في غير موضع، فهذا أصل راسخ. و لكن قل استعمال هذا الأصل، و ذلك بأن طرق الدلالة على المعاني غير محصورة، فربما تدل آية على معنى يكون دليلا على معنى في آية أخرى، و ربما يدل اقتران آيتين أو جملتين على معنى خفي بقصد الخفاء، فإن بينا طرق هذه الدلالات تيسر استعمال هذا الأصل.

 
 
 



 

 



 



       
 

الصفحة الرئيسية  - دراسات - رسائل وأطروحات - محاضرات - متابعة نقدية - بطاقة التعريف - كتب