التأويل والكشف الصوفي

 

مر بنا في الفصول السابقة أن التأويل قائم إما على النقل أو على العقل , كما مر بنا أن التأويل ـ بخاصة عند ا بن رشد ـ عملية ذهنية يسهم فيها المتلقي الذي له القدرة على النظر العقلي البرهاني بما في ذلك ذوي الاقتناع الخطابي والجدلي من المتكلمين .

غير ان التأويل في هذا الفصل ينحو منحى خاصا باعتماده المعرفة الذوقية سبيلا له . وسيكون حديثنا في هذا المجال عن المتصوفة مركزين على الفيض الكشفي بما هو رؤية جمالية تنطلق من الفعل الاعتقادي , من منظور ان المتصوفة وظفوا أداة القلب في توصيل ممارستهم الكشفية وخطابهم المعرفي الذي يتعارض مع الخطاب العقلي والدليل البرهاني , وبذلك يكون الذوق هو مصدر طاقة المتصوف من حيث هو ذوق كشفي إلهامي جمالي ، يأتيه عبر حالات ومقامات تمر بها النفس في وضع مخصوص ، يستطيع الصعود به الى ذات الحق عبر وسيلة الاتصال بالالهام والأحوال ، معتبرا ذلك موهبة الهية اختص الله بها صفوة المقربين الذين يتفانون في سبيل معرفة صفات التوحيد بقلوبهم بوصفها "معرفة مباشرة للذات الالهية ...

 
 
 



 

 



 



       
 

الصفحة الرئيسية  - دراسات - رسائل وأطروحات - محاضرات - متابعة نقدية - بطاقة التعريف - كتب